محمد عبد الكريم عتوم

283

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

المحافظين إقناعه بحرمانه من ذلك . واستطاعت المرأة التخلص من كثير من الرؤى الخاطئة تجاه دورها " « 1 » . وجاء بعده أحد الفقهاء الشيعة المعاصرين ، والذي انفرد بأطروحة فقهية متقدمة حول أهلية المرأة لتولي السلطة العليا في الدولة " فقد ثبت أن بعض البديهيات في مذهب أو أكثر ليست من بديهية الشريعة ، وفي بعض الحالات فإن بعض البديهيات في جميع المذاهب ليست من بديهيات الشريعة ، بل للنظر فيه مجال . ومن ذلك مسألة أهلية المرأة لتولي السلطة العليا في الدولة ، فقد تبين لنا من النظر في الأدلة أن ما تسالم عليه الفقهاء من عدم مشروعية تصديها وتوليتها للسلطة ، دعوى ليس عليها دليل معتبر " « 2 » . وفي حالة الإمام المعصوم لا مجال عند الشيعة من البحث عن الشروط المعتبرة فيمن يتصدى لولاية الأمر ، ومناقشة أحقية المرأة . ولكن في صيغة ولاية الفقيه ، فإذا جوزنا تولي المرأة لمنصب الإفتاء فلا دليل عل اشتراط الذكورة في المفتي ، ولا يستبعد أن يكون استناد الموقف الفقهي للإمامة القاضي باشتراط الذكورة برئيس الدولة يعود لولاية الإمام المعصوم ، الذي هو ذكر . " وأما في حالة غيبته الإمام - وانقطاع صلة الأمة به في المسائل الطبيعية فليس في الكتاب والسنة أدلة خاصة في هذه الحالة ، تبين جنس الإنسان الصالح في تولي رئاسة الدولة ، وأنه يجب أن يكون ذكراً ، أو يجوز أن يكون أنثى " « 3 » . أما في مجتمعات أهل السنة والجماعة ، فقد لعبت الحركات الإسلامية المعاصرة دوراً في تطوير الطرح الإسلامي المستقل حول دور المرأة في المشاركة السياسية ، لكنها لم ترق للمستوى الذي ينبغي الوصول إليه وخاصة حركة الإخوان المسلمين ، حيث بدأ الاهتمام من عام 1932 بدور المرأة وأهميته في الحركة في مصر أولًا ، حيث قام مصطفى السباعي مؤسس حركة الإخوان المسلمين في سوريا بالإشادة بأهمية دور المرأة في العمل السياسي من خلال كتابه

--> ( 1 ) - خاتمي ، 2001 ، 26 . ( 2 ) - شمس الدين ، 1995 ، 30 . ( 3 ) - شمس الدين ، 1995 ، نفسه ، 50 .